فرنسا “اليمين القومي” متقدم في الإنتخابات الإقليمية!

قبل أقل من عام على الانتخابات الرئاسية، يصوت الفرنسيون الأحد، 20 يونيو (حزيران)، لاختيار أعضاء مجالس مناطقهم في دورة أولى من اقتراع سيشهد على الأرجح نسبة امتناع كبيرة بعد حملة غابت بشكل شبه كامل بسبب وباء “كوفيد-19″، في وقت يبدو اليمين القومي في موقع قوي.

وفتحت مراكز الاقتراع أبوابها في الساعة الثامنة صباحاً (06:00 بتوقيت غرينتش) لانطلاق هذه الانتخابات التي تأخرت ثلاثة أشهر بسبب الأزمة الصحية، وتجري على أساس نسبي في دورتين الأولى الأحد، والثانية في 27 يونيو.

ودعي نحو 48 مليون فرنسي إلى مراكز الاقتراع لانتخاب أعضاء مجالس المناطق الفرنسية الـ 15، بينها اثنتان من أراضي ما وراء البحار، لولاية مدتها ست سنوات. ويفترض أن يكون هؤلاء مؤهلين في القضايا التي تمس المواطنين بشكل مباشر، مثل النقل العام والكليات الجامعية والمدارس الثانوية أو إدارة الأراضي.

ومع ذلك، لا يجذب الاقتراع عادة حشوداً من الناخبين. وقد امتنع نحو 51 في المئة عن التصويت في الدورة الأولى من انتخابات عام 2015، بينما قد تبلغ هذه النسبة 60 في المئة أو أكثر هذا العام، بحسب توقعات مختلف مؤسسات استطلاعات الرأي.

اختبار للانتخابات الرئاسية

وستعتبر هذه الانتخابات اختباراً للانتخابات الرئاسية المقبلة في 2022.

وقال يحيى ديكايو، التاجر في سوق سان دوني البلدة المتاخمة لباريس، “قد يكون لهذه الانتخابات تأثير في الاقتراع الرئاسي المقبل”.

ويبدو أن التجمع الوطني (يمين متطرف) الذي تقوده مارين لوبن، المرشحة التي خاضت الدورة الثانية من الانتخابات الرئاسية في عام 2017، يحقق تقدماً، لا سيما أن امتناع الناخبين من التصويت يصب في مصلحة الحزب المتطرف، بينما لا يبدو حزب الرئيس إيمانويل ماكرون “الجمهورية إلى الأمام”، الفتي ومن دون أية قاعدة حقيقية في المناطق، في وضع قوي.

وقال بونوا مانويل الناخب في سان دوني، “ليس مضمون الانتخابات هو من سيعطي مؤشراً، بل نسبة الامتناع من التصويت، وعدد الأشخاص الذين لن يحضروا للتصويت لأنهم لم يعودوا مؤمنين به”.

وأكدت ماري كلير دياز، وهي ناخبة من سان دوني أيضاً، أن “ما أخاف منه هو امتناع قياسي من التصويت”.

مكاسب اليمين المتطرف

وحتى ظهر الأحد (10:00 بتوقيت غرينتش)، لم تتجاوز نسبة المشاركة 12.2 في المئة، وهي أقل من تلك التي سجلت في عام 2015.

ورأى الخبير السياسي في جامعة السوربون، بيار لوفيبور، أنه “بقدر ما يزداد الامتناع من التصويت مقارنة بنسب الأصوات التي تم التعبير عنها، تحقق العروض المتطرفة في الطيف السياسي مكاسب”.

وأضاف أن هذا الأمر ينطبق “خصوصاً على الجبهة الوطنية بناخبيها المدفوعين بمواد انتخابية تركز على صورة مارين لوبن قبل عام واحد من الانتخابات الرئاسية”.

في المقابل يقف حزب رئاسي فتي جداً لا مرشحين منتهية ولايتهم لديه، ويسار متفجر من دون قيادة منذ عام 2017، ويمين منقسم حول الموقف الذي يجب تبنيه حيال حزب التجمع الوطني.

وفي هذه الظروف، يسعى “التجمع الوطني” فعلياً إلى كسر الجبهة الجمهورية التي قطعت الطريق عليه عام 2015. وللمرة الأولى، يمكن أن يقود مناطق عدة بفضل النظام النسبي الذي يمنح مكافأة تبلغ 25 في المئة من المقاعد إلى القائمة التي تحصل على أكبر عدد من الأصوات.

ويرجح فوز “التجمع الوطني” في الدورة الأولى في ست مناطق، لا سيما في بروفانس ألب كوت دازور، حيث كان اليمين المتطرف لاعباً مهماً لأكثر من 30 عاماً.

تغيير في المشهد العام

ويرى برنار سانانيس، رئيس معهد “إيلابي”، في حديث مع كالة الصحافة الفرنسية، أنه “ليس المهم التقدم على صعيد عدد الأصوات، بل زيادة فرص فوز التجمع الوطني” بالمقارنة مع انتخابات 2015.

ولم يعد الحزب يلقى النفور الذي كان يواجهه من قبل في مشهد سياسي تهزه في الأشهر الأخيرة قضايا كبرى من العلمانية إلى الهجرة وغيرها. فـ 51 في المئة من الفرنسيين باتوا يرون أن فوز حزب التجمع الوطني في المناطق لن يشكل “خطراً على الديمقراطية”.

وحذر مدير مرصد الرأي في مؤسسة جان جوريس، أنطوان بريستيل، من أن هذا الوضع يثير قلق ماكرون حتى إذا لم يكن مرشحاً رسمياً لانتخابات 2022 وتليه من الآن منافسته في 2017 مباشرة، وحتى إذا كان عليه أن “يستخلص بدقة الدروس الوطنية والرئاسية الإقليمية” للاقتراع.

في عام 2015، تقاسم اليمين واليسار المناطق لكنهما أخفقا في التأهل للدورة الثانية من الانتخابات الرئاسية بعد 15 شهراً.

وهذا العام، يبدأ الاقتراع إلى جانب انتخابات المقاطعات، في نهاية حملة استثنائية جداً، فالإجراءات الصحية منعت التجمعات والتنقل بين المنازل، وتجول المرشحون في الأسواق لتوزيع منشورات لكن بكمامات تغطي وجوههم.

وشهدت لقاءات مع الناخبين بعض الحوادث في بلد تفاقم فيه التوتر الاجتماعي بسبب أشهر الأزمة الصحية، فقد ألقي طحين على ثلاث شخصيات سياسية على الأقل، بينما تعرض رئيس الدولة نفسه لصفعة على الوجه.

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!