أستاذ بريطاني يتلقى تهديدات بعد إظهار الصور الكاريكاتورية لشارلي إيبدو لتلامذته

يتظاهر المسلمون خارج مدرسة في ضواحي ليدز، وسط إنجلترا، منذ يوم الخميس ال25 مارس. ويطالب هؤلاء بطرد مدرس يُزعم أنه أظهر نفس الصور الكاريكاتورية لشارلي إيبدو التي تسببت في مقتل صمويل باتي.

منذ صباح الخميس 25 آذار (مارس)، هرب الأستاذ البريطاني الذي كان يدرس مادة الدين. وقام الأخير، الذي كان يعمل منذ ما يقرب من ثلاثين عامًا في مدرسة باتلي جرامر، في ضواحي ليدز (وسط إنجلترا)، بمغادرة منزله مع شريكته وطلب الحماية من الشرطة. إنه مهدد اليوم ويتم تداول اسمه على مواقع التواصل الاجتماعي.

ويُزعم أن المعلم عرض الرسومًا الكاريكاتورية في فصله الدراسي يوم الاثنين 22 مارس، والتي أخذها من مجلة شارلي إبدو الفرنسية.

وبحسب روايات التلاميذ التي نقلتها الصحافة البريطانية: “كان المعلم يدرس العنصرية والتجديف في هذا الفصل. وكان قد حذر الطلاب قبل عرض الصور”.

حوالي ثلاثين رجلاً مسلمًا

في نفس المساء، اشتكى أولياء أمور الطلاب إلى المدرسة، الواقعة في مدينة يشكل المسلمون فيها 41٪ من الساكنة. وقد تم ذكر اسم المعلم إلى جانب التهديدات على وسائل التواصل الاجتماعي، في الرسائل التي تدعو إلى احتجاج خارج المدرسة.

وبالفعل، في صباح يوم الخميس، تجمع حوالي 30 رجلاً مسلمًا أمام المدرسة للمطالبة بطرد الأستاذ.

وفي رسالة بريد إلكتروني وفيديو، يشكر مدير المدرسة غاري كيبل “الآباء” الذين اتصلوا به وقدم “اعتذاراته الصادقة والواضحة”.

وكتب المدير أن “المادة” المستخدمة خلال الفصل كانت “غير مناسبة تمامًا” ومن المرجح أن “تسيء بشدة إلى بعض أعضاء مجتمع مدرستنا”. ووافق الأخير على إزالة “المادة” و”تعليق الفصل” المعني، بل وحتى “التحقق من منهج مادة الدين بأكمله للتأكد من عدم تضمين أي موارد أو تصريحات أخرى غير مناسبة”.

التهديدات والترهيب غير مقبولين

ويضيف المدير في رسالته الصوتية أن المدرس “أوقف عن العمل في انتظار تحقيق رسمي مستقل” وأنه قدم “اعتذارًا صادقًا”. وأضاف الأخير: “من المهم أن يتعلم الأطفال الإيمان والمعتقدات، ولكن يجب أن يتم ذلك بحساسية”، مسترسلا أن “المدرسة تعمل بشكل وثيق مع مجلس الإدارة وقادة المجتمع للمساعدة في حل الموقف”.

ولم تكن هذه الإجراءَات كافية لتهدئة المسلمين. على العكس من ذلك، زاد عدد المتظاهرين يوم الجمعة 26 مارس، مما أجبر المدرسة على إغلاق أبوابها. وبحسب الصحافة البريطانية، لم يكن أي من الرجال الحاضرين أباءً لتلاميذ المدرسة بل قدم هؤلاء من المناطق المحيطة. وقال البعض إنهم سيعودون حتى الإعلان عن الطرد النهائي للأستاذ.

ونظراً لحجم التظاهرات، أصدرت وزارة التربية والتعليم بياناً يوم الجمعة 26 مارس يشجع “الحوار بين أولياء الأمور والمدرسة” وذكّرت بأنه “من غير المقبول تهديد أو ترهيب المعلمين”.

وشدد المتحدث باسم وزارة التعليم على أن “المدارس حرة في تضمين مجموعة كاملة من الأسئلة والأفكار والمواد في مناهجها، بما في ذلك الموضوعات الصعبة أو المثيرة للجدل. ويجب أن تجد المدارس في هذا الصدد توازنًا مع الحاجة إلى تعزيز الاحترام والتسامح بين الناس من مختلف الأديان والمعتقدات، خاصة عند تحديد المواد التي يجب استخدامها في الفصل”.

أما الوزير المسؤول عن المجتمعات، روبرت جينريك، فقال إنه “صُدم لرؤية المعلمين أو العاملين بالمدرسة يشعرون بالخوف” من تظاهرات المسلمين.

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

المرجوا حدف إضافة منع الإعلانات لتصفح وقراءة المواضيع