مولينبيك: قصة معاناة المسلمين الشباب بعد هجمات باريس وبروكسل

كيف تعيش المدينة التي تم تصنيفها على أنها بؤرة الإرهاب الإسلامي الأوروبي بعد ما يقرب من سبع سنوات على هجمات باريس وبروكسل؟

أعد إبراهيم عبد السلام، مع شقيقه صلاح وآخرين، خطتهم في المقهى المسمى Béguines الواقع وسط مولينبيك، وذلك بين عامي 2013 و 2015.

وحسب الصورة التي رسمها المتهمون أثناء المحاكمة، كان الجو في المقهى بعيدًا كل البعد عن وكر للمتطرفين الدينيين ــ على الأقل من حيث المظهر الخارجي.

وذلك لأن زبناء المقهى كانوا يدخنون الشيشة ويشربون جعة تلو الأخرى بينما يلعبون الشطرنج ويتحدثون عن النساء وكرة القدم.

لكن قبو المقهى كان عكس ذلك بأشواط … لقد اعتاد إبراهيم عبد السلام وشقيقه صلاح النزول هناك لمشاهدة مقاطع الفيديو الإرهابية بينما يستمعون إلى أغاني الجهاد.

إلا أننا نلاحظ اليوم أن البلدية التي وصفتها صحيفة نيويورك تايمز سابقا بـ “دولة مولينبيك الإسلامية” أصبحت أكثر تعددًا للثقافات حيث قلت مظاهر الإسلاموية.

molenbeek

وتقول السيدة أسيتو إيلابو، مديرة Atouts ­Jeunes، وهي جمعية تدعم وترافق الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 0 و 22 وعائلاتهم:

“أصبح المقهى في عام 2018 تعاونية لدعم الشباب (خاصة المسلم) تجمع بين العديد من الجمعيات بما في ذلك التي أعمل بها”.

وتوضح الأخيرة التغيير الجذري الذي طرأ في هذا الحي بعد هجمات باريس وبروكسل:

“أعتقد أن التطرف في مولينبيك أصبح أقل ضراوة بكثير. وهذا بلا شك نتيجة ما حدث إدارياً بعد الهجمات. لقد استولت الدولة على القطاع الجمعوي وسيطرت عليه”.

وتضيف أسيتو إيلابو أن “الأشخاص، في مولينبيك وفي بلديات بروكسل الأخرى، ممن لديهم ميول إرهابية أو طوروا أنشطة غير قانونية أخرى، فعلوا ذلك تحت ستار الجمعيات غير الربحية”.

كما تقول لوريدانا مارشي، مديرة جمعية Foyer، التي تعمل منذ أكثر من ثلاثين عامًا في أصعب أحياء مولينبيك بغية النهوض بالشباب ومحاربة التطرف:

“يريد سكان الحي حقًا قلب الصفحة. الرغبة في ذلك لا تقلل مما حدث. ما حدث أمر خطير … لكن الناس هنا سئموا من اعتبارهم وحوش ومتطرفين”.

وذلك لأن سكان مولينبيك كانوا موضوع مئات التقارير والدراسات والتحقيقات منذ الهجمات. وتقول لوريدانا مارشي منددة:

“الأمر أكثر صعوبة بالنسبة للشباب. لأن أولئك الذين يبلغون الآن 17 عامًا، في ذلك الوقت، كانوا في العاشرة من العمر. كانوا أطفالا. لم يكونوا على دراية مطلقًا بقضية الإسلاموية والراديكالية”.

ويشعر هؤلاء الشباب اليوم برغبة مطلقة في إبعاد أنفسهم عن كل هذا. فهم لا يريدون أن يتم وصمهم بسبب ما حدث سابقا.

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى