كوفيد 19 يساعد الصين في التفوق على الولايات المتحدة الأمريكية.

يعتقد مدير معهد العلاقات الدولية والاستراتيجية (إيريس)، باسكال بونيفاس، أنه مع الوباء، فإن “شعور التفوق” لدى الغرب “قد تأثر”. وأصدر الأخير للتو بحثا تحت اسم “الجغرافيا السياسية لكوفيد 19”.

هل غير الوباء اللعبة السياسية على المستوى العالمي؟

ويقول الخبير: “وكان هذا الميل الرئيسي في الجغرافيا السياسية معروفا من قبل. لكن كوفيد 19 سرع وكثف العوامل الموضحة له. فصعود الصين، والصراع الصيني الأمريكي، وأزمة التعددية، ومماطلة أوروبا، كل هذا أصبح واضحًا مع الأزمة الصحية. والغرب، الذي يعتقد أن الأوبئة تصيب للآخرين، عانى بشكل مضاعف من تبعات الفيروس: أوروبا وأمريكا. ولهذا فقد تأثر شعورنا بالتفوق”.

هل فازت الصين في الأزمة؟

نعم، لقد خرجت فائزة لأنها وإن عانت الوباء أولاً، فقد احتوت عليه بسرعة كبيرة. من المسلم بأن إحصائياتها من حيث وَالوفَيَات ليست موثوقة، ومع ذلك فإن سجلها أقل ثقلاً من غيره. وقبل كل شيء، فقد فازت في موضوعها الكبير، الحرب مع الولايات المتحدة. خاصة وأن أمريكا خسرت مرتين. المرة الأولي في الإدارة الداخلية للأزمة، مع عدد كبير من القتلى، والأرقام ما زالت في ارتفاع. والمرة الثانية على الصعيد الدولي، فبينما كانت الصين متفاعلة للغاية مع ما يحدث دوليا حيث أرسلت العديد من المساعدات، هجرت الولايات المتحدة المسرح العالمي. لتشغل بذلك مركزها، خاصة في منظمة الصحة العالمية. إنها أول أزمة استراتيجية عالمية خطيرة منذ عام 1945 لا تلعب فيها أمريكا الدور القيادي، بل هي نقطة تحول تاريخية.

اقرأ أيضا: مجهولون يرسمون أشكال مسيئة على جدران مسجد بمدينة “أجان” جنوب فرنسا

لكن النظام الصيني ملام بسبب أعماله ضد مسلمي الأويغور والأحداث التي وقعت في هونغ كونغ، ألا يمحو ذلك هذه المكاسب؟

يزيد هذا القمع من تدهور صورة الصين في الدول الغربية بالفعل. لكن من جهة أخرى حصلت بكين على دعم أغلبية الدول في مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، بما في ذلك الدول الإسلامية مثل المملكة العربية السعودية ومصر. إلا أنه من حيث الرأي العام فإن التكلفة حقيقية وكبيرة ودائمة.

كيف يترجم هذا الموقف الأقوى للصين؟

عندما انضمت الصين إلى منظمة التجارة العالمية، كان ناتجها المحلي الإجمالي 10٪ من الناتج المحلي الإجمالي للولايات المتحدة. الآن 65٪. وبالمقارنة، عندما كان الاتحاد السوفييتي في ذروته خلال الحرب الباردة، لم يتجاوز أبدًا 40٪ من الناتج المحلي الإجمالي للولايات المتحدة.

هل هي حرب باردة جديدة؟

لن تتخطى الصين الولايات المتحدة في السنوات القادمة، لكن الاتجاه التصاعدي لتفوقها لا رجعة فيه وتسبب في معاناة وعداء من الجانب الأمريكي. والحرب هي في الواقع لنيل التفوق العالمي. لكن أمريكا تنفي أي شرعية صينية للحصول عليها. فقد عاش كل أمريكي تحت سن 80 دائمًا كمواطن في الدولة الأولى عالميا. إضافة إلى ذلك، لا يزال هناك اعتقاد بالقوة الأمريكية. وتبقى العلاقات الصينية الأمريكية الموضوع الرئيسي للعقد.

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى