إريك زمور : “22٪ من الأطفال حديثي الولادة في فرنسا مسلمون” !

هناك ما يقرب من ربع المواليد الجدد الذين يحملون اسمًا مسلمًا، مقارنة بأقل من واحد في المائة في ستينيات القرن الماضي … على الأقل هذا ما يؤكده إريك زمور الذي لا يتردد في التلويح بنظرية المؤامرة المسماة “الاستبدال العظيم” لتعليل مواقفه المتطرفة ضد المهاجرين المسلمين.

وقال زمور في هذا الصدد محذرا: “وفقًا للمعهد الوطني للإحصاء والدراسات الاقتصادية، تبلغ نسبة المواليد الجدد الذين يحملون اسمًا مسلمًا 22٪. تخيلوا النسبة التي سنسجلها غدا؟ تخيلوا حجم التغيير الثقافي والديموغرافي والإنساني الذي نمر به”.

هل ما قاله زمور صحيح؟

الملاحظة الأولى: لا يُجري المعهد الوطني للإحصاء والدراسات الاقتصادية إحصاءًا للأسماء المسلمة، والأمر سيان بالنسبة للأسماء المسيحية أو اليهودية أو البوذية، لسبب بسيط: الإحصائيات العرقية محظورة في فرنسا.

ولذلك فإن المعهد الوطني للإحصاء لا يقول أن 22٪ من الأطفال حديثي الولادة في فرنسا يحملون اسمًا مسلمًا كما ادعى زمور.

لكن، حتى وإن لم يُجري المعهد الوطني للإحصاء والدراسات الاقتصادية أي دراسة وفقًا للأصل العرقي أو الديني للأسماء، فقد استخدمت بعض الجهات تقارير ينشرها هذا المعهد بشكل سنوي حول الأسماء الأكثر والأقل استعمالا خلال التسجيل في الحالة المدنية.

وقد استخدم إريك زمور هذه التقارير لشرح النسبة المئوية البالغة 22٪. وفي الواقع، يستند زمور في هذه الحالة إلى العمل الذي قام به موقع Fdesouche، المعروف بمعارضته القاطعة للهجرة والمصنف على أنه يميني متطرف.

هذا الموقع، الذي تم إطلاقه في 2005، ينشر تقريرا حول مدى استخدام الأسماء المسلمة في فرنسا كل عام. وقد نشر تقريره الأخير في أغسطس 2021، ويقول أنه تمت تسمية 21.73٪ من حديثي الولادة باسم مسلم. وهو عدد قريب من ذلك الذي أعلن عنه زمور: 22%.

“الأرخبيل الفرنسي”

والجدير بالذكر، مع ذلك، أن مصدرًا آخر يشير إلى نفس النسبة تقريبا: كتاب “الأرخبيل الفرنسي” الذي ألفه مستطلع الرأي جيروم فوركيه، والذي نُشر في عام 2019.

وقد استند مدير قسم استطلاع الرأي في المعهد الفرنسي للرأي العام، جيروم فوركيه، على بيانات من المعهد الوطني للإحصاء والدراسات الاقتصادية.

ويمكننا أن نقرأ في الكتاب أن “نسبة المواليد الذين يحملون اسمًا أول يربطهم ثقافيًا وعائليًا بالإسلام كانت 18.8٪ عام 2016، أي ما يقرب من واحد من كل خمسة”.

باختصار، فإن إريك زمور محق في تقدير حصة “الأسماء الأولى للمسلمين” بنسبة 22٪ اليوم مقابل 1٪ في الستينيات، إذا احترمنا شرطين:

أولاً، هو أن هذه النسبة مجرد تقدير مستمد من بيانات من المعهد الوطني للإحصاء والدراسات الاقتصادية، ولكن ليس من الإحصاءَات الوطنية بالمعنى الدقيق للكلمة.

ثانيًا، يجب أن يُفهم أن هذا ترتيب من حيث الحجم وأنه لا يمكن أن يكون أي شيء آخر لأنه من الصعب تحديد مفهوم “اسم مسلم” بشكل قاطع. مثلا، لا يمكن القول أن كل من يحمل اسما مسلما هو مسلم في الواقع.

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى