فرنسا: ماكرون يعول على التاريخ والجزائريين للفوز بالانتخابات القادمة

في إشارة إلى رحلة الرئيس الأخيرة إلى فيشي (Vichy)، ذكرت صحيفة لوموند (Le Monde) في 9 ديسمبر أن “استراتيجيي الأغلبية” قالوا إنهم مقتنعون بأن الانتخابات الرئاسية “ستستند إلى حد كبير على العاطفة والرموز”.

وبالفعل، فإن وجود رئيس الدولة في المدينة التي كانت مقر حكومة بيتان لم يكن بلا شك خاليًا من النوايا الانتخابية. في مواجهة التهديد بعودة “ساعات فيشي المظلمة” التي كانت لها تداعيات كبرى على الجزائريين، يقدم ماكرون نفسه على أنه بطل النضال ضد “اليمين المتطرف”.

وقد ندد الكاتب جان ماري روارت، في 12 كانون الأول (ديسمبر) الماضي، باستراتيجية ماكرون هذه، مستذكرا تصريحاته حول الاستعمار بـ “جريمة ضد الإنسانية”، ودعوته إلى “تحليل تاريخ فرنسا” أو حديثه عن “الثقافة الفرنسية”.

وأشار الكاتب إلى مخاطر “فتح صندوق باندورا لانقساماتنا الوطنية واستغلال هذا التاريخ في السياسية”، مضيفا “إن إثارة هذا الموضوع هو إحياء للوحل والدم والجريمة وسيجعل ذلك، قبل كل شيء، الفرنسيين يائسين من أنفسهم”.

كما عبر الكاتب عن قلقه من رؤية ماكرون مثابرًا بفتح “أرشيف الحرب الجزائرية”.

ونشير في هذا الصدد إلى مقال في صحيفة يومية جزائرية. ويقدر الصحفي الذي كتب المقال أن عدد الناخبين من أصل جزائري في فرنسا هو 1.4 مليون صوت محتمل. وذلك صحيح. وقد قام ماكرون بكل شيء للفوز بهذه الأصوات:

“حفلات عشاء، واستشارات، وأوسمة … تم استخدام جميع الأدوات من قبل الأغلبية الحالية لجذب هذا الجزء من المجتمع”.

الصحفي الذي كتب المقال

ويضيف الكاتب الفرنسي أن العمل على ذكرى “الحرب الجزائرية ليس بالتالي صدفة”.

كما أن هناك تصويت مجتمعي لا يمكن إهماله: لولا تصويت المسلمين، لما انتخب فرانسوا هولاند في عام 2012.

في عام 2017، أظهر تحليل أجراه المعهد الفرنسي للرأي العام أن 92٪ من المسلمين صوتوا لصالح ماكرون. لذلك، يبدو أن ماكرون فهم أن التاريخ شيئ مهم للغاية ولا يمكن تركه في أيدي المؤرخين.

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى