فرنسا: شبان مغاربة غير نظاميين (حراكّة) على شفا الهاوية عند سفح برج إيفل …

لقد غادروا المغرب أو الجزائر للفرار من الحياة اليومية الميؤوس منها، غير مدركين أن الأسوأ ينتظرهم في شوارع باريس: المخدرات والكحول والعوز.

بعيدًا عن الأنظار، عند سفح مدينة العمارة والتراث، نائمين على الأرض، تحت دفئ الريح الساخن الذي يمر عبر فتحات تهوية حوض السمك، مراهقين مغاربة نائمين.

يرقد هؤلاء في وسط كومة من زجاجات الفودكا الفارغة، وعلب البيرة الكرتونية، والأكياس البلاستيكية، والجوارب المتسخة، وأغلفة الطعام والفضلات. إنها حياة تجول، بدون منزل، بدون عائلة، بلا هدف. بعيدًا عن وطنهم الأصلي، بعيدًا عما تخيلوه في أوروبا …

ارتفاع الاعتقالات

هم مدمنو مخدرات متعددة ولا يمكن التنبؤ بهم، هؤلاء الأطفال، الذين يسمونهم عادة “القصر المغاربة غير المصحوبين” (حتى لو لم يكونوا جميعهم قاصرين، على عكس ما يدعون، وليس كلهم من المغرب)، احتلوا مؤخرًا منطقة تروكاديرو والحي المحيط بها وقد أحدثوا الفوضى والعنف والخوف.

في الربع الأخير من عام 2019، احتجز مركز شرطة الدائرة السادسة عشرة حوالي عشرين منهم على صلة بالأنشطة الإجرامية. أما في سنة 2020، فرغم الإغلاق، تم اعتقال 400 منهم.

ومثل كل صباح، يأتي ثلاثة ضباط شرطة لإيقاظهم وطردهم “بسلام”. ومثل كل صباح، يكافحون لفتح أعينهم، والنهوض بصمت، والتقاط أشيائهم الضئيلة والاختفاء بهدوء. ولكنهم يعودون لاحقًا عند وصول السياح.

ويقضون النهار في ابتلاع حبوب الريفوتريل والشرب والسرقة: القلائد والمحافظ والهواتف المحمولة. بينما يقضون لياليهم في بلع حبوب الريفوتريل والشرب والسطو.

كل هذه الأحداث، تتخللها جلسات التقاط صور سيلفي عند سفح برج إيفل، وابتسامات عريضة على وجوههم، والأموال في أيديهم. وذلك لإبهار أصدقائهم في الوطن بأن لديهم حياة طيبة. وبالتالي الحفاظ على فانتازيا مستقبل أفضل على الأراضي الأوروبية.

تجار على أعصابهم

يعتقد سيرج بوير، 58 عامًا، أنه يحمل الرقم القياسي في الحي: لقد تم السطو على مطعمه الصغير ثماني مرات خلال ما يزيد قليلاً عن عام. لا نظام المراقبة بالفيديو ولا الإنذار ولا جولات الشرطة المتكررة توقف الجناة.

إنه نفس السيناريو في كل مرة: واحد أو اثنان أو ثلاثة من الشباب يكسرون النوافذ بقضيب حديدي يلتقطونه من موقع بناء قريب ويندفعون نحو الصندوق.

ويضيف صاحب المطعم: “الآن لا يوجد أي شيء في الصندوق أبدًا، أتركه مفتوحًا لمنعهم من تحطيمه، لكنهم يعودون على أي حال”.

ونفس الشيء يقع على بعد أمتار قليلة … تعرضت مكتبة وصيدلية للسطو عدة مرات في غضون عشرة أشهر …

وتقول الصيدلانية على أعصابها: “يحدث ذلك دون أن يسرقوا أي شيء. على أي حال، لا أترك أي شيء في الصندوق”. ولم يعد لديها الإمكانيات لاستبدال محل المكسورة وتستعمل ألواحا خشبية مكانها.

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى