باحثون يفسرون تعاطف الأوروبيين مع اللاجئين الأوكرانيين مقارنة بالعرب

بالمقارنة مع الأشخاص السابقين الذين نزحوا بسبب النزاعات، حدث تغيير في استخدام الكلمات من جانب أوروبا تجاه اللاجئين من جهة و الأوكرانيين من جهة أخرى.

يوم الإثنين، قال وزير الداخلية جيرالد دارمانين إن الاتحاد الأوروبي يستعد للتصويت على “الحماية المؤقتة لجميع الأوكرانيين الذين يصلون إلى أوروبا، أي إعطائهم اللجوء بشكل تلقائي”.

كما جمع الأخير المحافظين يوم الثلاثاء لتنظيم هذا استقبال اللاجئين الأوكرانيين. في نفس اليوم، أعلن وزير النقل، جان بابتيست دجباري، أن قطارات المسافات الطويلة الفرنسية ستكون مجانية للاجئين الأوكرانيين.

كما أن سياسة الأيدي الممدودة لماكرون وخطابات التضامن اتجاه الأوكرانيين تتناقض مع كلماته يوم 16 أغسطس 2021 بشأن الأزمة في أفغانستان حين حذر من أن “أوروبا لا تستطيع وحدها تحمل عواقب الوضع الحالي” وأنه يتعين على فرنسا “حماية أنفسنا من التدفقات الكبيرة للهجرة غير النظامية”.

إن هذا التغيير في استعمال الكلمات الذي ظهر في الأيام الأخيرة لم يفلت لسماعين لعشر، عالم الاجتماع والمتخصص في التهجير القسري للسكان في المنطقة الأوروبية: “هناك موقف مختلف تمامًا فيما يخص الأوكرانيين مقارنة بالسوريين والأكراد، الأفغان”.

الجيران مقارنة بالحرب البعيدة

لكن هيلين تيولي، الباحثة والمعلمة في العلوم السياسية حول الهجرة الدولية، قالت إنه كانت هناك بالفعل أصوات وقفت مع المهاجرين العرب في أوروبا خلال الأزمة في سوريا في عام 2015، ولا سيما أصوات أنجيلا ميركل، التي فتحت حدود ألمانيا أمام السكان الفارين من الحرب.

و وفقًا للأمم المتحدة، يوجد 1.05 مليون سوري حاليًا في أوروبا. وتعترف الباحثة مع ذلك: “في ذلك الوقت، لم يكن هناك سوى عدد قليل من الأصوات التي دافعت عن المهاجرين السوريين، بينما أوروبا اليوم مجمعة وموحدة حول موضوع أوكرانيا”.

لماذا هذا الاختلاف؟

أولاً، لأن الأزمة الأوكرانية تحدث فعليًا على حدود الاتحاد الأوروبي: بولندا، العضو في الاتحاد، هي الجار المباشر لأوكرانيا. وتشير هيلين تيوليت إلى أن “ما بين 85 و 90٪ من لاجئي الحرب موجودون في دول مجاورة لبلدهم الأصلي”.

في الواقع، ليس لدى الاتحاد الأوروبي أي دول “عازلة”، مثل تركيا، بين لاجئي الحرب الأوكرانيين وهم، ويتعين عليهم إدارة هذا التدفق الإنساني حسب الباحثة. وهذا من شأنه أن يدفعهم، دائما حسب الأخيرة، إلى تبني موقف أكثر اتحادًا لعدم وجود بديل.

سبب عملي آخر تم طرحه: الاتحاد الأوروبي في حرب غير مباشرة مع روسيا منذ غزو أوكرانيا. ويجب عليه أن يظهر أنه لا يشعر بالتهديد جراء هذا التدفق للاجئين.

وتُذكر هيلين تيوليت بأزمة الهجرة على الحدود البولندية في تشرين الثاني (نوفمبر) الماضي، عندما أرسلت بيلاروسيا لاجئين أكراد إلى حدود الاتحاد الأوروبي:

“كان هؤلاء أقل من 10000 لاجئ، مقارنة بعدة مئات الآلاف حاليًا، وكان الرد الأوروبي ـ ولا سيما من خلال عسكرة الحدود ـ مسيئًا تمامًا وغير متناسب، مما أبرز خوف الأوروبيين”.

أشخاص “يشبهون” الأوروبيين وليسوا “مهاجرين”

بين سوريي 2015 أو أكراد تشرين الثاني (نوفمبر) 2021 وأوكرانيي اليوم، هناك فرق أساسي آخر، بحسب سماعين لعشر: “هؤلاء هم من البيض الغربيين غير المسلمين”.

ويضيف الأخير: “السكان الأوروبيون أكثر تعاطفًا مع بعضهم ولديهم مخاوف أقل بشأن اندماج الأوكرانيين. كما يتم مناقشة موضوع هجرة المسلمين باستمرار في أوروبا، مما يؤثر على حكم وتوقعات المواطنين الأوروبيين عند الترحيب بالسوريين أو الأكراد”.

ويتابع عالم الاجتماع: “تعتبر أوكرانيا اليوم، أكثر من الأمس، دولة من دول الفضاء الأوروبي. إن الترحيب بالأوكرانيين، في فكر الأوروبيين، يعني الترحيب بشخص يشبههم حيث لا يُنظر إليهم على أنهم أجانب أو لاجئون أو مهاجرون”.

وهي نفس الملاحظة التي ذكرها فرانسوا جيمين، الباحث والخبير في تهجير السكان: “نميل أكثر إلى إظهار التضامن مع أشخاص مثلنا، حيث يمكننا تصور أنفسنا في نفس الموقف ونتعاطف معهم”.

والدليل على هذا حسب الباحث، هو أن العديد من التقارير تشير إلى رفض إدخال الطلاب الأفارقة عبر الحدود البولندية، حيث يقتصر التضامن بشكل أساسي مع الأوكرانيين البيض.

وهناك سبب آخر لهذا التعاطف حسب فرانسوا جيمين: على عكس الحرب الأهلية السورية، “هذه المرة هناك دولة معتدية قريبة من أوروبا. ولذلك يبدو التهديد أكثر إثارة للقلق” بالنسبة للأوروبيين.

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى