بشرى سارة … ألمانيا تقوم بتخفيف شروط منح تصاريح الإقامة للمهاجرين غير النظاميين !

يَعِدُ الاتفاق بين الأحزاب الألمانية الثلاثة التي حكمت ألمانيا بعد الانتخابات الأخيرة (الحزب الديمقراطي الاجتماعي، وحزب الخضر، والليبراليين) بأن تكون الهجرة غير النظامية نحو البلد “أكثر سخاء” و “ترحيبا”.

يمكن الجزم بأن النقاط التي تم طرحها في هذا الاتفاق هي بشرى سارة للمهاجرين كافة وخاصة غير النظاميين منهم. وذلك لأن الإجراءَات الخاصة بالهجرة الواردة في مذكرة التفاهم الألمانية المنشورة يوم السبت الماضي هي تقريبا نفس الإجراءَات التي تُمارس في فرنسا.

بل ومن المتوقع أن يثلج هذا الخبر صدر السلطة التنفيذية الفرنسية التي تعاني منذ سنوات من انفجار عدد المهاجرين غير النظاميين. وذلك لأن هذا التماثل في الإجراءَات الخاصة بالهجرة سيقوم بتقليص الفجوات وخفض الضغط على الجمهورية. فلا يخفى على المطلعين أن فرنسا أصبحت بلد العودة للمهاجرين الذين يتم رفض طلبات لجوئهم في ألمانيا وملاذهم الأخير ـ دون نسيان أولئك الذين يتخذون فرنسا طريقا نحو بريطانيا.

تنظيم وضع المهاجرين على الطريقة الفرنسية

مثلا، ومن حيث المبدأ، سيتمكن الأشخاص الذين عاشوا في ألمانيا لمدة 5 سنوات، ولم يرتكبوا جريمة، ويلتزمون بالمبادئ الديمقراطية لسيادة القانون، من الحصول على تصريح إقامة في ألمانيا.

بالإضافة إلى ذلك، سيتم تعليق قرارات ترحيل العديد من المهاجرين غير النظاميين الذين يتوفرون على وضع “الإقامة المتسامح بشأنها” (Séjour toléré) ولديهم عمل في ألمانيا. والجدير بالذكر أن هذا ليس تنظيمًا لوضعهم في حد ذاته، ولكنه يمهد الطريق نحو تسوية وضعهم في المستقبل مما لا شك فيه.

ونقصد بوضع “الإقامة المتسامح بشأنها” (Séjour toléré)، الوضع الذي يتم إعطاؤه للمهاجرين الذين صدر قرار بترحيلهم، من حيث المبدأ، لكن مغادرتهم غير ممكنة مؤقتًا. وذلك بسبب، على سبيل المثال لا الحصر، وجود عقبات أمام الترحيل أو لأسباب أخرى تستلزم استمرار وجود الشخص في ألمانيا. وقد تشمل هذه العقبات المرض الشديد أو عدم توفر المهاجر على أوراق هوية، إلخ. وهكذا يمكن لعشرات الآلاف من المهاجرين غير النظاميين غير المرحلين أن يستقروا في ألمانيا.

مشكلة اللغة

أخيرًا، سيتمكن الأشخاص الذين تقل أعمارهم عن 27 عامًا، والذين يمكنهم تبرير تواجدهم في ألمانيا لمدة 3 سنوات، إذا كانوا “مندمجين جيدًا” في المجتمع — مما يعني أولاً وقبل كل شيء أنهم لديهم معرفة جيدة باللغة الألمانية — وإذا كانوا يعملون في ألمانيا ولم يرتكبوا أي جريمة، من المطالبة بتسوية وضعهم.

وتأمل فرنسا أن يسمح هذا للعديد من الشباب الأفغان باستئناف قرار ترحيلهم من ألمانيا حتى لا يعودوا إلى فرنسا.

ولطالما جعلت ألمانيا الإلمام بلغتها شرطا أساسيا لاستقبال المهاجرين. وتقدم فرنسا وألمانيا نفس المنهاج الدراسي فيما يخص تعلم اللغة ـ أي 600 ساعة ـ لأولئك الذين يحصلون على الحماية. ولكن ألمانيا، على عكس فرنسا، لا تتردد في فرض مساهمة مالية على المهاجرين.

ويهدف الاتفاق الألماني الجديد إلى التخفيف قليلاً من متطلبات اللغة. كما أن الأحزاب الألمانية الثلاثة تريد إنهاء المعاملة التفضيلية التي تمنع حاملي الحماية الفرعية من التمتع بنفس الحقوق فيما يخص لم شمل الأسرة مقارنة باللاجئين المنضوين تحت اتفاقية جنيف. والجدير بالذكر أن فرنسا لم تميز مطلقا بين هذين النوعين من اللاجئين.

التعليم والرعاية الصحية

وسوف تسمح مذكرة التفاهم الجديدة كذلك لجميع الأطفال والشباب من العائلات المهاجرة الولوج إلى نظام التعليم في حين أن ذلك غير ممكن اليوم ـ لك أن تقارن ذلك بالقانون الفرنسي الذي يجعل التعليم إلزاميًا بغض النظر عن الوضع الإداري لوالدي الطفل.

في مجال الرعاية الصحية، ستتم إعادة النظر في القانون الذي يلزم المستشفيات بالإعلان عن المهاجرين غير النظاميين الذين تستقبلهم هذه الأخيرة، وذلك حتى “لا يتم ثني المرضى عن طلب العلاج في المستشفى”. وفي هذا الصدد، لن تضطر المستشفيات الألمانية بعد الآن إلى إخطار السلطات بأنها تعالج مهاجر غير نظامي.

لكن هذا لا يعني أن المهاجرين غير النظاميين في ألمانيا سيكونون أحسن حالا من إخوانهم في فرنسا فيما يخص الرعاية الصحية، بل وجب التنويه بفرنسا التي تمنح طالبي اللجوء الحماية الصحية الشاملة (PUMA).

رغم كل هذه الامتيازات الجديدة، عبر تحالف الأحزاب الثلاثة بقوة عن هدفه القاضي بالحد من الهجرة غير النظامية. وبالتالي، يتم التأكيد على فكرة أنه “لن يسمح لكل من يصل إلى ألمانيا بالبقاء فيها”؛ وقد أعلنوا مسبقا عن “خطة ترحيل” من المأمول أن تكون أكثر فعالية.

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى